المحقق البحراني

613

الحدائق الناضرة

مشروطة برضاء الزوج كما تقدم ، وكانت هذه الهبة في معنى الاسقاط للحق والمسامحة به ، فلزومها إنما يمكن باعتبار الزمان الماضي بمعنى أنه لو رجعت فيما مضى لم يجب قضاؤه لخروجه عن ملكها بالهبة والقبض وانتقاله إلى الموهب ، وأما المستقبل فلا يلزم الهبة فيه ، بل لها الرجوع كما عرفت ، لأنه متجدد لا يمكن قبضه وإنما هو بمعنى الاسقاط لا هبة حقيقية ، حتى أنها لو رجعت في أثناء الليل وجب على الزوج الانتقال والخروج مع العلم من عند الموهوبة إليها ، وما مضى فلا تأثير للرجوع فيه لجريان الهبة فيه . و ( ثانيهما ) أنه لو طلبت عوضا من هذه الهبة فأجابها الزوج والضرات . فهل يكون العوض المذكور لازما أم لا ؟ نقل عن الشيخ في المبسوط الثاني محتجا بأن العوض إنما يكون في مقابلة عين أو منفعة وهذا الحق ليس عينا ولا منفعة ، وإنما هو مأوى ومسكن فلا تصح المعاوضة عليه بالمال . والمحقق في الشرايع نقل هذا القول بلفظ ( قيل ) مؤذنا بتمريضه وتضعيفه أو تردده فيه ، ووجهه في المسالك بمنع انحصار المعاوضة في الأمرين المذكورين ، قال : لجواز المعاوضة بالصلح على حق الشفعة والتحجير وغيرهما من الحقوق . أقول : قد عرفت من ظاهر رواية علي بن جعفر المتقدمة صحة ذلك ، وإن عبر عنه بالشراء مجاز أو المراد النكاية عن المعاوضة عليه ، وبذلك يظهر قوة القول الأول . الثاني عشر : لا قمسه للصغيرة ولا الناشزة عند الأصحاب ، وعلل بأن القسمة كالنفقة التي هي من جملة الحقوق الواجبة ، فمن لا يستحق النفقة لصغر أو نشوز لا تستحق القسمة . وأما المجنونة فإن كان جنونها أدوارا فظاهرهم أن لها نصيب من القمسة ، وإن كان مطبقا فظاهر جمع منهم إطلاق عدم القسمة لها ، وإن استحقت النفقة ، إذ لا عقل لها حتى يدعوها إلى الأنس بالزوج والتمتع به ، وفصل آخرون فخصوا عدم القمسة بما إذا كان يخاف أذاها ولم يكن لها شعور بالأنس به ، وإلا قسم لها .